جديد الموقع : برنامج الذكر في قسم البرمجيات  ،  تصفح الأرشيف للإطلاع على الرسائل السابقة  ،  هل لديك حديث أو آية أو موضوع ذي فائدة؟ اقترحه علينا  ،  قسم القرآن الكريم للاستماع لأجمل القراءات  ،  لا تنس زيارة باقي أقسام الموقع للفائدة بفضل الله تعالى  ،  الرجاء الدعاء لأخي إبراهيم رحمه الله بالمغفرة والجنة إن شاء الله تعالى  ،  بارك الله فيكم...

     
 

 

عودة إلى الأرشيف

 

ما أرسلنا في أيلول لسنة 2006 ولله الحمد

 

رقم:68 - 8/شعبان/1427 - 1/9/2006

تكلمنا في السابق عن برّ الوالدين وكيف أنه أهم من الجهاد في سبيل الله وأهم من الزوجة والأولاد. ونتابع الآن بأحد أهم مظاهر بر الوالدين، يقول صلى الله عليه وسلم : "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له" رواه مسلم. ويقول عليه الصلاة والسلام: " إن الرجل لترفع درجته في الجنة , فيقول : أنى لي هذا ? فيقال : باستغفار ولدك لك ". رواه ابن ماجه. استغفر لهما في السجود، استغفر لهما في السَحَر، استغفر لهما عند الإفطار وبين الأذان والإقامة وفي الثلث الأخير من الليل وفي جميع الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء."اللهم اغفر لي ولوالدي، اللهم ارحمهما كما ربياني صغيرا".  فقد يكون في دعائك إنقاذا لهما من عذاب القبر أو من نار جهنم والعياذ بالله. وعذرا على الإطالة مرة أخرى.
 

 

رقم:69 - 9/شعبان/1427 - 2/9/2006

إياكم والنكات التي فيها ذكر الله عز وجل أو الأنبياء أو الجنة أو النار أو تمتّ للإسلام بأي صلة من قريب أو من بعيد، يقول الله عز وجل في سورة التوبة : 

 

وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ {65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ {66}

 

رقم:70 - 10/شعبان/1427 - 3/9/2006

من الآفــّـات الخطيرة المنتشرة في مجتمعاتنا : الغيبة، يقول الله عز وجل في سورة الحجرات :

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ {12}

 

وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله و رسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، و إن لم يكن فيه فقد بهته" أخرجه مسلم والترمذي و الدارمي وأحمد. والغيبة لا تجوز إلا في ست مواضع حسب الأدلة الشرعية جمعها أحدهم في هذين البيتين :

 

الــذم ليس بغيبــة فــي سـتة ***  متظلـمٍ ومعـــرفٍ ومحــذر

ولمظهـرٍ فسقاً ومستفتٍ ومن ***  طلـب الإعانـة فـي إزالـة منكـر

 

رقم:71 - 11/شعبان/1427 - 4/9/2006

عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان" رواه البخاري.

 

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، فقال: "ذاك شهر يغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم". رواه النسائي وأحمد.

 

ومن حسنات الصيام في شهر شعبان أنه كالتمرين على صيام رمضان فلا يدخل الصائم في رمضان على مشقة وكلفة بل بقوة ونشاط.

 

رقم:72 - 12/شعبان/1427 - 5/9/2006

يقول الله تعالى في سورة النور : قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ {24/30} وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ... الآية.

 

وعن عبد الله بن مسعود : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شباباً لا نجد شيئا فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن الخمسة جميعا والإمام أحمد. والباءة : هي القدرة على الزواج وتحمل مسؤوليته. ولله در الإمام ابن القيم إذ يقول في بيتين من أجمل ما نظم من الشعر وزاد عليهما أحد الصالحين ثلاثا :

ونـساء الأرض لما أن بــدت  ***  أقبلت نحـوي وقالت لـي إلـيَّ
فـتعـامـيـت كـأن لـــم أرهـــا  ***  عندما أبصرت مقصودي لديَّ
فقلت كيف ألقى الله ربي آثما  ***  يوم حشـر الناس إذ غلت يديَّ
بـئــسـت اللـذة إن كان بـــها  ***  غضب الجبار والسخــط عليَّ
فـمـعـاذ الله هــذي صيحـتـي  ***  قالــها يــوســف قـلها يا أخــيَّا

 

رقم:73 - 13/شعبان/1427 - 6/9/2006

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إنّ الشيطان ينفر من البيتِ الذي تقرأ فيهِ سورة البقرة رواه مسلم وأحمد. فاحرصوا على أن تـُـقرأ سورة البقرة في بيوتكم  يوميا حتى ولو كان تسجيلا لأحد المشايخ.
 

 

رقم:74 - 14/شعبان/1427 - 7/9/2006

يصادف غدا الجمعة يوم النصف من شعبان، وهو من الأيام الذي يضل بها المسلمون عن سنة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، ومن البدع التي أحدثها بعض الناس: بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان، وتخصيص يومها بالصيام، وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، أما ما ورد في فضل الصلاة فيها فكله موضوع (موضوع: أي حديث كذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، كما نبـّه على ذلك جمهور العلماء، وممن نبه على ذلك الحافظ ابن رجب في كتابه (لطائف المعارف)، وقد ذكر هذه القاعدة الجليلة الإمام أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيرهما من العلماء. فمن صام هذا اليوم وغيره من أيام شعبان اتباعا لسنـّة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم فلا جـُناح عليه (راجع الحديث السابق عن فضل شهر شعبان)، أما من خصّ هذا اليوم دونا عن غيره من أيام شعبان بالعبادات فهو آثم. فاحذروا يرحمنا ويرحمكم الله.

 

 

رقم:75 - 15/شعبان/1427 - 8/9/2006

عن صفوان بن سليم أنه قال: "قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أيكون المؤمن جبانا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن بخيلا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن كذابا فقال لا". رواه الإمام مالك في الموطـّأ.

 وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا". رواه البخاري ومسلم.

 

 

رقم:76 - 16/شعبان/1427 - 9/9/2006

تحدثنا في الحديث السابق عن الكذب وقبحه، وحديثنا اليوم عن الحالات التي رخـّص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكذب فيها :

 

1- الكذب في الحرب من حديثه صلى الله عليه وسلم لنعيم بن مسعود (الحرب خدعة) ويقول النووي في شرح الحديث ( اتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب وكيف أمكن للخداع الا أن يكون فيه نقد عهد وأمان فلا يحل).

 

2- الإصلاح ذات البين، كأن يقول المصلح بين المتخاصمين : إنه يحبك وتكلم عنك خير الكلام البارحة وقال كذا وكذا.

 

3- الكذب على الزوجة في الخير، كأن يقول : أنت أجمل ما رأت عيناي من النساء وإن كانت أقبح النساء، أو ما أكلت طعاما أطيب من طعامك... إلخ.

 

 

رقم:77 - 17/شعبان/1427 - 10/9/2006

عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما:  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما حق امرئ مسلم، له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده). رواه البخاري ومسلم.

 

والوصية لا تكون في ألأملاك أو الأموال لأن علم المواريث في الإسلام قد تكفل بها ومن أوصى بمال في غير صدقة جارية أو ردّ دَين أو بغير ما أنزل الله فهو آثم وسيحاسبه الله يوم القيامة ويرجى سؤال العلماء في الموضوع. ولكن الوصية تكون للأهل في تقوى الله واجتناب ما يُـكره عند الموت. وقد وجدتُ جوهرة مخبأة في صفحات الكتب وهي وصية الإمام أبي عثمان الصابوني المتوفى سنة 449هـ وهو من كبار الوعاظ والمحدثين، أخذ عنه الحديث أناس لا يحصون، ووصيته موجودة في كتاب : "طبقات الشافعية الكبرى" وحققها الشيخ أبي يعلى البيضاوي عفا الله عنه.

 
 

يمكنكم تغيير الوصية بحسب رغبتكم وزيادة ونقصان أحد بنودها بحسب الحاجة كتغيير الإسم، وإدراج الأولاد والإخوة... إلخ.

 

 

رقم:78 - 18/شعبان/1427 - 11/9/2006

روى أحمد والنسائي وابن ماجه عن معاوية بن جاهمة السلمي رضي الله عنه، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي وجه الله والدار الآخرة، قال: ((ويحك، أحية أمك؟)) قلت: نعم، قال: ((ارجع فبرها))، ثم أتيته من الجانب الآخر، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي وجه الله والدار الآخرة، قال: ((ويحك، أحية أمك؟)) قلت: نعم يا رسول الله، قال: ((فارجع إليها فبرها))، ثم أتيته من أمامه، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه اللهَ والدار الآخرة، قال: ((ويحك، أحية أمك؟)) قلت: نعم يا رسول الله، قال: ((ويحك، الزم رجلَها فثمّ الجنة)). إنها الجنة وربّ الكعبة: ((الزم رجلها فثمّ الجنة)).


عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتي رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني جئت أريد الجهاد معك أبتغي وجه الله والدار الآخرة، ولقد أتيت وإن والدي ليبكيان، قال: ((فارجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما)) رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
 

 

رقم:79 - 19/شعبان/1427 - 12/9/2006

إعلان هام جدا : ستشهدون في الفترة القادمة سلسلة من الأحاديث المتعلقة بحق العباد لما في الموضوع من خطورة وأهمية، فالله غفور رحيم فيما يتعلق بحقه هو، ولكنه سبحانه وتعالى لا يغفر حق العبد إلا أن يؤدّى حقه أو أن يعفو ويسامح. ويندرج تحت هذا الموضوع الدّيون والغش في البيع أو غيره والمعاملات المالية كافة والسباب والشتم والغيبة ... إلخ. فإن كنتم تعتقدون أنكم من أهل الجنة بالصلاة والصيام والعبادات فأعيدوا التفكير. واحرصوا يرحمكم الله على متابعة هذه الأحاديث يوميا، وسنفتح إن شاء الله قسما جديدا في الأرشيف نسميه : "حق العباد" ويمكنكم الإطلاع عليه للذكرى ولمتابعة ما يفوتكم.وسنسوق الأحاديث اثنين اثنين أو أكثر في اليوم الواحد لأهمية الموضوع القصوى، نبدأ بالحديث الأول إن شاء الله:

 

عن أبي هريرة؛  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أتدرون ما المفلس؟" قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال "إن المفلس من أمتي، يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا. فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته. فإن فنيت حسناته، قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه. ثم طرح في النار". رواه مسلم والترمذي وأحمد.

 

 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه. من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته. ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة. ومن ستر مسلما، ستره الله يوم القيامة". رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وأحمد.

 

 

رقم:80 - 20/شعبان/1427 - 13/9/2006

بسم الله، نتابع ما ورد في حقوق العباد:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله). رواه البخاري وابن ماجه وأحمد. فمن استدان بقصد الأداء فإن الله برحمته يؤدي عنه ويعينه على أدائها، وأما من يستدين وهو يعلم أنه لا يريد الأداء أتلفه الله في ماله وعمله وأهله وحتى صحته والعياذ بالله.

 

وعن عبدالله بن عمرو قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يُغفرُ للشهيد كل ذنب إلا الدين )) رواه مسلم.

 

وعن محمد بن جحش قال : (( كنا جلوساً عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرفع رأسه إلى السماء ثم وضع راحته على جبهته ، ثم قال : (( سبحان الله ماذا نُزل من التشديد ؟ )) فلما كان من الغد .. سألته : ما هذا التشديد الذي نُزل ؟ فقال : (( والذي نفسي بيده لو أن رجلاً قُتل في سبيل الله ثم أُحيِيَ ثم قُتل ثم أُحيي ثم قتل وعليه دينٌ ما دخل الجنة حتى يُقضى عنه دينه )). رواه النسائي بإسناد حسن.

 

نتابع غدا إن شاء الله وترقبوا أقوال العلماء في الديون وحقوق العباد

 

 

رقم:81 - 21/شعبان/1427 - 14/9/2006

 

بسم الله، نتابع الحديث عن ما ورد في حقوق العباد، الديون :
 
اعلموا إخوتي الكرام وعوا النقاط الهامة التالية :
 

- لا تقترض إلا مضطرا، كثير من الناس يقترض بدون ضرورة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم أن اقترض ، اقترض طعاماً احتاجه ، ورهن درعه عند المُدين ليضمن براءة ذمته ، فعن عائشة رضي الله عنها (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم -  اشترى طعاماً من يهودي إلى أجل ورهنه درعاً من حديد )) رواه البخاري.

 

-  اتق الله قبل الدَّين ومعه : فمن اتقى الله وأراد أن يقترض ليدفع ضيقا عن نفسه أو أهله وصدق النية في الأداء فإن الله يفرّج عنه بعد شدته، قال الله تعالى: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ } سورة الطلاق: (2- 3) وقال تعالى : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} سورة الطلاق، الآية4.

 

- الديون همّ بالليل وذل بالنهار ، قال القرطبي : قال علماؤنا : (( وإنما كان شيناً ومذلة لما فيه من شُغلِ القلبِ والبال والهمِّ اللازم في قضائه والتذللِ للغريم عند لقائه ، وتحمُّلِ منته بالتأخير إلى حين أوانه )) (الجامع لأحكام القرآن المجلد الثالث) . وروى مسلم: "جاء أبو قتادة رضي الله عنه إلى رجل قد استدان منه ديناً، جاء إليه ليتقاضاه في أحد الأيام فما كان من هذا المقترض إلا أن اختفى عن ناظريه واختبأ عنه، وقُدر أن يخرج صبيٌ من دار ذلك المقترض، فسأله أبو قتادة عن أبيه، فقال الصبي: هو في البيت يأكل خزيرةً (نوع من الطعام)، فنادى أبو قتادة بأعلى صوته: يا فلان أخرج فقد أخبرتُ أنك هاهنا، فخرج فقال له: ما يُغيبك عني؟ قال الرجل: إني معُسرٌ وليس عندي ما أسدد به ديني. فاستحلفه أبو قتادة أنه معسرٌ، فحلف الرجلُ على ذلك. فبكى أبو قتادة أن يصل الأمر بأخيه إلى هذه الحالة البائسة. فقال بعد ذلك : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( من نفّس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة )).

نشكر موقع صيد الفوائد لما وجدنا فيه من الفائدة بهذا الموضوع (http://saaid.net) نتابع غدا إن شاء الله الحديث : قروض البنوك وخطرها.
 

 

رقم:82 - 22/شعبان/1427 - 15/9/2006

 

بسم الله، نتابع الحديث عن ما ورد في حقوق العباد، الديون :
 

موضوع اليوم : إياك وخداع البنوك ،ترفع البنوك بين الحين والآخر إعلانات تتضمن التشجيع على الاقتراض ، ويزعمون أن هذه القروض تجعل حياتك أكثر رفاهية ، فما عليك إلا أن توفر الشروط وتقوم بتعبئة النموذج المُعد لذلك ثم تكون النقود بين يديك لتتصرف بها بحريةٍ كاملة . وهذه البنوك إنما تشجع على الديون لأنها تتكسب من ذلك أموالاً طائلة ، وبخاصة أنها إنما تقرض بفوائد ربوية تتضاعف بمرور الزمن ، وهذا الأسلوب الاستثماري .
 
أولاً : مما حرمه الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم، قال تبارك وتعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [ آل عمران:130] . وقال  – صلى الله عليه وسلم – : (( درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم ، أشدُ من ستٍ وثلاثين زنية )) رواه الإمام أحمد وصححه الألباني. وقد لعن عليه الصلاة والسلام : آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه: (( هم سواء )) أصل الحديث في صحيح مسلم.
 
ثانياً : هذا القرض المالي الذي يفرح به المقترض لأيام معدودة يسبب له ضعفاً في إيمانه ، واضطراباً في قلبه . يقول الدكتور عمر الأشقر : (( الربا يُحدث آثاراً خبيثة في نفس متعاطيه ، وتصرفاته وأعماله وهيئته ، ويرى بعض الأطباء أن الاضطرابُ الاقتصادي الذي يولدُّ الجشع الذي لا تتوفر أسبابه الممكنة يسبب كثيراً من الأمراض التي تُصيب القلب ، فيكون من مظاهرها ضغط الدم المستمر ، أو الذبحة الصدرية أو الجلطة الدموية ، أو النزيف في المخ ، أو الموت المفاجئ ..وقد قرر الدكتور عبدالعزيز إسماعيل عميد الطب الباطني في كتابه ( الإسلام والطب الحديث ) أن الربا هو السبب في كثرة أمراض القلب ... (الربا وأثرهً على المجتمع الإنساني ، ص 104 ) . وما قيل ليس من باب المبالغة بل الديون الحاصلة من قروض الربا تأتي بأكثر من ذلك!
 
ثالثاً : إن القروض الشخصية التي تقدمها هذه البنوك ربحها الدائم للبنوك فحسب يقول الدكتور ( شاخت ) مدير بنك الرايخ الألماني : (( إن الدائن المرابي ( أي البنك ) يربح دائماً في كلِّ عملية ، بينما المدينُ معرضٌ للربح والخسارة ، ومن ثم فإن المال كلُهُّ في النهاية لابد بالحساب الرياضي أن يصير إلى الذي يربح دائماً .. )) ( المصدر السابق ، عن (( في ظلال القرآن )) ( 3 / 341 ) ) .
 
والمعادلة في ذلك لا يطول حسابها .. يقول المراغي في تفسيره : (( الربا يُسهلُ على المقترضين أخذ المال من غير بدلِ حاضر ويزينُ لهم الشيطانُ إنفاقه في وجوه الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها ، ويغريهم بالمزيد من استدانة ، ولا يزال يزداد ثقل الدين على كواهلهم حتى يستغرق أموالهم فإذا حلَّ الأجل لم يستطيعوا الوفاء ، وطلبوا تأجيل الدين ، ولا يزالون يماطلون ويؤجلون، والدَّين يزداد يوماً بعد يوم ، حتى يستولي الدائنون قسراً على كلِّ ما يملكون ، فيصبحون فقراء مُعدمين ، وصدق الله : { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ } ... )) (المصدر السابق ، عن تفسير المراغي ( 3/58 ) )
 

نتكلم غدا عن: التقسيط، والبطاقات البنكية وحكم الصدقات والحج مع وجود الديون إن شاء الله.
 

نشكر موقع صيد الفوائد لما وجدنا فيه من الفائدة بهذا الموضوع (http://saaid.net)
 

 

رقم:83 - 23/شعبان/1427 - 16/9/2006


بسم الله، نتابع الحديث عن ما ورد في حقوق العباد، الديون :
 

موضوع اليوم : أغلال البطاقات، التقسيط، حكم الحج والصدقة للمديون.

1- أغلال البطاقات : يشارك كثير من الناس في بطاقات تحت مسميات مختلفة، ومنها ما يُسمى بـ ((البطاقة الائتمانية )) والمشترك فيها يتحصل على خدمة خلاصتها أن حامل البطاقة يشتري ما يريد حاضراً وتقوم الجهةُ المُمولة للبطاقة بتسديد قيمة الفاتورة لصاحب المتجر بعد حين، وظاهرُ هذه الخدمة الرحمة، ولكن إذا علمت أن للمشترك زمناً محدداً للسداد للبنك أو الشركة ، فإذا انقضى هذا الزمن تضاعف المبلغ عليه بزيارة ربوية كلما تأخر .. عند ذلك يتبين للمشترك خطورتها ، ويتبين أن هؤلاء الذين يتعاملون بهذه البطاقات وقعوا في محذورين :
المحذور الأول : أنهم سيسرُفون في المصايف ، وسيغرقون في الديون ما دام غيرهم يدفع عنهم .
المحذور الثاني : أنهم إن لم يسددوا فوراً فإنهم سيقعون في الربا . - والعياذ بالله.
وحاصل ما ذكرنا تكاثر الديون وهذا ما يُراد الهروب منه ، والفرار عنه .

2- فِرَّ من التقسيط فرارك من الأسد : إن اندفاع الناس إلى التقسيط أصبح ظاهرة ، والحق أنها ظاهرةٌ غير صحيحة البتة ، فلا يليق بالمجتمع المسلم أبداً أن يغرق في الديون ، كما يحدث بالفعل في مجتمعات أُخرى .. إن مرارة التقسيط تُعلم قطعاً بعد الخوض في تجربته ، فإن المشتري بالتقسيط يرى أن الشركة تأكله من فوقه إلى أسفل قدميه ، وهو للوهلة الأولى لا يدرك ذلك بالطبع فيخوض مع الخائضين . ولنأخذ مثلاً الشركات التي تبيع السيارات الجديدة بالتقسيط ، فهم أولاً : لا يبيعون السيارة بثمنها في السوق وإنما بسعرها في البطاقة الجمركية ، ومعلومٌ أنه أعلى وأكبر غالباً ، ثم يجعلون الزيادة المالية على السعر الأعلى ولذلك تكون الزيادة ضخمة نسبياً ، وكلما ازداد الأجل بُعداً كلما أزداد الثمن الكلي على المشتري فانظر ماذا ترى .. ؟

3- حكم الحج والصدقة للمديون، يغفل كثير من الناس وخصوصا الذين يغرقون في التقسيط ولا يعتبرون التقسيط دينا عليهم انــّـه لا يحل للمديون الحج، فسداد ديونه أولى من مصاريف الحج، إلا أن يطلب الإذن من أصحاب الدّين، فإن أذنو له فلا حرج. أما الصدقة فقد قال الإمام أحمد بأنه يمكنه التصدق بكسرة خبز، ولكن باقي العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز له أن يتصدق بشيئ ولا حتى بكسرة الخبز تلك حتى يقضي ما عليه من دين! أرأيتم خطورة الموضوع ؟؟؟؟

تشكر قناة المجد العلمية على هذه الفتوى القيمة، يمكنكم زيارة موقع الأكاديمية الإسلامية على:

http://www.islamacademy.net

نتابع غدا إن شاء الله، مع كيفية التعامل مع موضوع الدين والسداد، وسنختم بعد غد بخير بشرى إلى المتدينين المسرفين على أنفسهم التائبين. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك
.

 

 

رقم:84